صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

مقدمة 90

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

المحقق إلى التظاهر بالجنون لإنقاذ نفسه . ويقال إن طبيبا معروفا كان من مريدي السيد أدلى بشهادة قال فيها إنه يعالج السيد من الجنون منذ مدّة . وبفضل هذه التدابير ينجو هذا العارف الرباني بنفسه ويتخلص من مصير كمصير شيخ الإشراق وعين القضاة الهمداني . وفي ذلك العصر وتلك الظروف ربّى الشيخ النوري كل ذاك العدد من التلامذة في الفلسفة . ومعروف أن المرحوم السيد حجة الإسلام قد تشفّع للسيد رضي حتى يعود من نجف‌آباد إلى أصفهان ويواصل مهمة التدريس . ونظير هذا العمل قام به المجلسي الثاني لمولى محمد صادق الأردستاني مع فارق واحد هو أن المرحوم الأردستاني قد فقد أثناء نفيه وعائلته طفله الصغير الذي قضى بسبب شدة البرد . إن سرد قصة نفي هذا العالم الجليل والمصيبة التي لحقت به من جهة شيخ الإسلام في زمانه العلامة المجلسي وشاه سلطان حسين ، ليبعث على الحزن والألم « ليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام » . * * * من تلامذة الشيخ النوري ، الشيخ ملا آقا القزويني المتوفى عام 1282 ه . ق . وقد عاد ملا آقا إلى مسقط رأسه قزوين بعد أن أكمل دراسته وانهمك في التدريس ، فراح طلاب العلوم العقلية يأتون إليه من الأطراف للاستفادة من علمه . وهذا الشيخ ملا آقا هو نفسه الذي أدان في مناظرة جمعت الحاج ملا محمد تقي البرغاني والشيخ أحمد الإحسائي مؤسس طريقة الشيخية ومصدر بروز فتن متعددة في مدينة قزوين ، أدان الشيخ أحمد الإحسائي ، وهذه القضية كانت من أسباب مخالفة أتباع الإحسائي لملا صدرا . وقد كتب الشيخ أحمد شروحا وتعليقات على بعض آثار ملا صدرا متناولا إياها بالرد والمناقشة والانتقاد ، واعتبر نفسه أنه نجح في رد مباني ملا صدرا . لقد قرأت وبشيء من الدقة آثار الشيخ أحمد لعدة مرات ، وأرى في نفسي الجرأة لأقول إن الشيخ أحمد لم يدرك قاعدة من قواعد الفلسفة والعرفان ، وقد عجز من حيث لا يشعر في جميع المباني الفلسفية . نعوذ باللّه من الغواية وأستعيذ به من متابعة النفس والهوى .